الإمام أحمد بن حنبل
213
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَاغْسِلُوا رُءُوسَكُمْ ، وَإِنْ لَمْ تَكُونُوا جُنُبًا ، وَمَسُّوا مِنَ الطِّيبِ " قَالَ : فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : " أَمَّا الطِّيبُ فَلا أَدْرِي وَأَمَّا الْغُسْلُ ، فَنَعَمْ " « 1 » . 2384 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ الْحَضْرَمِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ نُوَيْفِعٍ ، مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ ، كِلاهُمَا حَدَّثَنِي عَنْ كُرَيْبٍ
--> ( 1 ) حديث صحيح ، وهذا إسناد حسن . وأخرجه ابن خزيمة ( 1759 ) عن محمد بن عبد اللَّه بن المبارك المخرمي ، وأبو يعلى ( 2558 ) ، وعنه ابن حبان ( 2782 ) عن زهير بن حرب أبي خيثمة ، كلاهما عن يعقوب بن إبراهيم ، بهذا الإسناد . ولفظ حديث زهير : " إلا أن تكونوا جُنباً " . وسيأتي برقم ( 3059 ) و ( 3471 ) . وللمس من الطيب يوم الجمعة شاهد من حديث أبي سعيد الخدري عند البخاري ( 880 ) ، ومسلم ( 846 ) ، وسيأتي في " المسند " 30 / 3 ، ومن حديث عبد اللَّه بن عمرو عند أبي داود ( 347 ) . قوله : " اغتسلوا يوم الجمعة وإن لم تكونوا جنباً " ، قال الحافظ في " الفتح " 373 / 2 معناه : اغتسلوا يوم الجمعة إن كنتم جنباً للجنابة ، وإن لم تكونوا جنباً للجمعة ، وأخِذ منه أن الاغتسالَ يومَ الجمعة للجنابة يجزئ عن الجمعة ، سواء نواه للجمعة أم لا ، وفي الاستدلال به على ذلك بُعْد . نعم ، روى ابن حبان من طريق ابن إسحاق عن الزهري في هذا الحديث : : " اغتسلوا يوم الجمعة إلا أن تكونوا جنباً " . وهذه أوضح في الدلالة على المطلوب ، لكن رواية شعيب عن الزهري أصح ( يعني التي فيها : وإن لم تكونوا جنباً ) . قال ابن المنذر : حَفِظْنا الإجزاءَ عن أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين . وقوله : " واغسلوا رؤوسكم " ، هو من عَطْف الخاص على العام للتنبيه على أن المطلوبَ الغسلُ التام ، لئلا يظن أن إفاضة الماء دون حَل الشعر - مثلًا - يجزئ في غُسْل الجمعة ، ويحتمل أن يُرادَ بالثاني المبالغةُ في التنظيف .